الشيخ الطوسي

201

التبيان في تفسير القرآن

وقال الضحاك : أهل الدنيا يجهزون البدن ، وأهل الآخرة يجهزون الروح . وقوله ( وظن أنه الفراق ) معناه علم عند ذلك أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد . والفراق بعاد الآلاف وهو ضد الوصال يقال : فارقه يفارقه فراقا . وقد صار علما على تفرق الأحباب وتشتت الآلاف . وقوله ( والتفت الساق بالساق ) قال ابن عباس ومجاهد : معناه التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا . وقال الحسن : التفت حال الموت بحال الحياة . وقال الشعبي وأبو مالك : التفت ساقا الانسان عند الموت - وفي رواية أخرى عن الحسن - أنه قال : التفات الساقين في الكفن . وقيل : ساق الدنيا بساق الآخرة . وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع . وقال الحسن : معناه التفت شدة أمر الدنيا بشدة أمر الآخرة . وقيل : معناه اشتداد الامر عند نزع النفس حتى التفت ساق على ساق عند تلك الحال ، يقولون : قامت الحرب على ساق عند شدة الامر قال الشاعر : فإذا شمرت لك عن ساقها * فويها ربيع ولا تسأم ( 1 ) وقوله ( إلى ربك يومئذ المساق ) معناه إن الخلائق يساقون إلى المحشر الذي لا يملك فيه الامر . النهي غير الله . والمساق مصدر مثل السوق . وقوله ( فلا صدق ولا صلى ) قال الحسن : معناه لم يتصدق ولم يصل ( ولكن كذب ) بالله ( وتولى ) عن طاعته . وقال قوم ( فلا صدق ) بربه ( ولا صلى ) وقال قتادة : معناه فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله ( ولكن كذب ) به ( وتولى ) عن طاعته . وقال قوم : معناه ( فلا صدق ) بتوحيد الله ، ولا نبيه بل كذب به . والصدقة العطية للفقراء والزكاة الصدقة الواجبة على المال المعلق بنصاب مخصوص .

--> ( 1 ) تفسر الطبري 29 / 107 وقد مر في 10 / 87 .